الشيخ محمد آصف المحسني

58

بحوث في علم الرجال

وأمّا دعوى إجماع العلماء المتأخّرين عن زمان الشّيخ والنجّاشي على حجيّة توثيقات الشّيخ والنجّاشي والكشّي وأمثالهم ، فغير صحيحة ، فإنّ إجماعهم ليس تعبديّا كاشفا عن قول المعصوم ؛ إذ للعلماء طرق وآراء مختلفة في حجيّة آراء الرجاليّين ، وما يتوهّم من دفع الإشكال على القول بكون الرجوع إلى الرجاليّين من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ضعيف ، فإذا لم يندفع الإشكال المذكور فلا بدّ من الالتزام بدليل الانسداد والجرى على وفقه في الفقه ، لكن العجيب إنني - نفسيا - لا أرى في الانسداد وأصوله إثبات الحلال والحرام ، بل الّذي تطيب به نفسي هو العمل بصحاح الرّوايات وحسانها وموثقاتها حسب توثيق وتحسين هؤلاء الرجاليين الكرام ( قدّس اللّه أسرارهم ) . ولو أجد من حلّ لي المعضلة المذكورة لقدّمت له مبلغا من المال ، وكنت له شاكرا ، إذ مع هذه المعضلة يصبح علم الرجال غير معتمد على أساس عقلي أو شرعي ، كما هو ظاهر ، واللّه الهادي والملهم للصواب . وفي الختام نلخص المشكلة المعضلة في المقام توضيحا للمطالعين . المعضلة من جهتين : 1 . معظم توثيقات الشّيخ الطّوسي والنجّاشي بشهادة كلماتهما ، وبالقرينة الخارجيّة ، حسّية جزما ، من دون الاستمداد من أصالة حمل كلام المخبر على الحسّ ، فيما إذا دار الأمر بين كونه عن حدس أو حسّ لبناء العقلاء عليه . فالمشكلة في هذا القسم لا تنشأ من جهة احتمال كون توثيقاتهما حدسيّة أصلا ، وإنّما المعضلة أن توثيقاتهما - وكذا تضعيفاتهما ، وسائر ما ذكراه في حقّ الرّواة - مرسلة لم يذكرا الوسائط النقلة حتّى نعرف أنّهم ثقات أو ضعفاء أو مجاهيل . وقبول التّوثيقات المرسلة لا وجه له سوى حسن الظّن بالشّيخ والنجّاشي ، وأنّهما لم ينقلاها إلّا عن ثقة عن ثقة إلى الآخر والحال أنّهما لم يذكرا ذلك ، ولم يشيرا إليه ، فكيف يجوز لنا قبولها ؟ ولم لا نسأل منهما أنّه من هؤلاء الّذين أخبرو كما أنّ محمّد بن مسلم مثلا ثقة ؟ فإنّكما لم تراه ألّا ترى أنا نقطع بأنّ ما ينقله أحدهما عن النّبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام ليس بحدسي قطعا ، بل هو حسّي ضرورة ، ولكن حيث نعلم إنّه لم يلاق النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام نحتاج في قبول الحديث الحسّي إلى سنده ، وملاحظة حال رواته فإنّ علمنّا وثاقتهم